صابر أبو سليمان
21
اضواء البيان في تاريخ القرآن
وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ . . . « 1 » . وبقيد المنزل بكونه ( على محمد ) لإخراج ما أنزل على الأنبياء من قبله ، كالتوراة المنزّلة على موسى ، والإنجيل المنزّل على عيسى ، والزبور المنزّل على داود ، والصحف المنزّلة على إبراهيم عليهم السلام ، وخرج ( بالمنقول بالتواتر ) جميع ما سوى القرآن من منسوخ التلاوة ، والقراءات غير المتواترة سواء أكانت مدرجة نحو قراءة ابن مسعود ( متتابعات ) عقب قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ « 2 » ، أم كانت أحادية كقراءة ابن مسعود أيضا لفظ ( متتابعات ) عقب قوله سبحانه : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 3 » ، فإن شيئا من ذلك لا يسمى قرآنا ولا يأخذ حكمه . وقيد ( المتعبد بتلاوته ) - أي المأمور بقراءته في الصلاة وغيرها على وجه العبادة ، لإخراج ما لم نؤمر بتلاوته من ذلك ، كالقراءات المنقولة إلينا بطريق الآحاد ، وكالأحاديث القدسية ، وهي المسندة إلى اللّه عز وجل إن قلنا : إنها منزلة من عند اللّه بألفاظها « 4 » .
--> ( 1 ) سورة لقمان : الآية ( 27 ) . ( 2 ) سورة المائدة : الآية ( 89 ) . ( 3 ) سورة البقرة : الآية ( 185 ) . ( 4 ) انظر النبأ العظيم 9 ، 10 ، ومناهل العرفان 1 / 12 .